محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
55
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وكيف كان ، فالعمدة في الاستدلال على حدوث العالم هو النقل اللبّيّ « 1 » المطابق للنقل اللفظيّ المذكور الكاشف عن قول الصانع : بأنّي أوجدت العالم حادثا بالحدوث الزائد على الحدوث الذاتيّ المبطل للاجتهاد في مقابل ذلك النصّ الجليّ ، لا ما يقال من أنّ العالم لا يخلو من حركة وسكون وكلّ منهما يقتضي المسبوقيّة بالعدم ؛ لأنّ الحركة عبارة عن كون الشيء في الآن الثاني في المكان الثاني ، والسكون عبارة عن كون الشيء في الآن الثاني في المكان الأوّل ، وكلّ منهما يقتضي المسبوقيّة والثانويّة ؛ فإنّ ذلك لا يخلو من مناقشة من جهة عدم تماميّته في نفس الزمان والمكان ونحو ذلك . فإن قلت : يلزم من توقّف الحدوث المتنازع فيه على الشرع الدور المحال كما توهّمه بعض الفضلاء . قلت : إثبات الشرع غير موقوف على الاختيار والحدوث الذي قلنا به ؛ لكفاية الحدوث والاختيار بالمعنى المتّفق عليه بيننا وبين الحكماء فيه كما لا يخفى . وكيف كان ، فالعقل أيضا يوافق النقل المذكور من جهة أنّ وقوع جزأي القدرة والإخبار به أدخل في صحّة الاعتقاد ، فهو راجح يجب على الصانع اختياره . والظاهر أنّ ما ذكرنا هو مراد الطبرسيّ ممّا ذكره في مجمع البيان « 2 » - على ما حكي عنه - من الزمان التقديريّ ، بمعنى أنّا لو فرضنا وقدّرنا قبل حدوث العالم زمانا آخر ، لم يكن العالم ثابتا فيه ، وكان الواجب تعالى كائنا فيه بالمعنى الذي يقال الآن : إنّه تعالى موجود ، فيتصحّح معنى حدوث العالم ، ومعنى « كان الله ولم يكن معه شيء » « 3 » بمعنى أنّه حادث بالحدوث الزمانيّ بالزمان التقديريّ من دون حاجة
--> ( 1 ) . انظر « التوحيد » للصدوق : 300 ذيل ح 7 من باب إثبات حدوث العالم ؛ « المطالب العالية » 4 : 309 ؛ « نهاية المرام » 3 : 15 ؛ « شرح المواقف » 7 : 222 ؛ « شرح المقاصد » 3 : 111 - 114 . ( 2 ) . « مجمع البيان » 9 : 382 ذيل الآية 3 من سورة الحديد ( 57 ) . ( 3 ) . مرّ تخريجه في ص 51 هامش 4 .